علي أكبر غفاري

112

دراسات في علم الدراية

التأمل في كون الستة الأولى ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، حيث قال : " إنه قد حكى الإجماع على تصحيح ما يصح عن الأواسط والأواخر غير واحد من المتأخرين كابن طاووس والعلامة وابن داود ، وحينئذ فما اشتهر بين جملة من أهل هذا الفن كالشيخ أبي علي في كتابه منتهى المقال ، وصاحب المعالم في كتابه منتفى الجمان وغيرهما من أن الطائفة أجمعت على تصحيح ما يصح عن ثمانية عشر : ستة من الأوائل ، وستة من الأواسط ، وستة من الأواخر مما لا وجه له ولا أصل . فإن الستة الأوائل لم يدع في حقهم هذه الدعوى ولا قيل فيهم هذا القول ، وان المدعى فيهم إنما هو إجماع العصابة على تصديقهم والانقياد لهم بالفقه ، وأين هذه الدعوى من تلك - انتهى " . فإن فيه ما عرفت من كفاية نقل من ذكره في إفادة الظن الكافي في الرجال ، وما أبعد ما بينه وما بين ما صدر من بعضهم من عدهم اثنين وعشرين ، جمعا بين الأقوال . تذنيب : قد شهد الثقات بوثاقة جمع غير أصحاب الإجماع ، وعملت الطائفة بأخبارهم لوثاقتهم ، وهم أكثر من أن يحصر . وقد قال الشيخ المفيد - رحمه الله - وابن شهرآشوب والطبرسي وغيرهم : " إن الذين رووا عن الصادق عليه السلام من الثقات كانوا أربعة آلاف رجل ، وزاد الطبرسي أنه صنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب معروفة . وتسمى الأصول - انتهى " وأما الأصول المعتمدة والكتب المعول عليها وما حكموا بصحته فكثيرة جدا . وأما الذين وثقهم الأئمة عليهم السلام وأمروا بالرجوع إليهم والعمل بأخبارهم وجعلوا منهم الوكلاء والأمناء فكثيرون أيضا ، يعرفون بالتتبع في كتب أهل الفن . وأما من عرف بين الأصحاب بأنه لا يروي إلا عن ثقة ، فقد اشتهر بذلك جماعة ، منهم محمد بن أبي عمير ، وصفوان ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، بل ادعي على ذلك الاجماع ، ولذلك اشتهر بين الأصحاب قبول مراسيلهم كما في الذكرى وغيرها ، بل عن ظاهر الشهيد رحمه الله دعوى الإجماع على ذلك ، لكن قد يقال : إنا وجدناهم كثيرا ما يروون عن الموثقين كأبان بن عثمان وعثمان بن عيسى . ومنه رواية ابن أبي عمير والبزنطي عن عبد الكريم بن عمرو الثقة